2020-01-18 آخر الأخبار ‫أفضل الأبراج لعام 2020

العميد "وليد زيتوني": جرود عرسال : المعركة الفاصلة

الجمعة 21-07-2017 - نشر منذ 3 سنة - 59 مشاهدة

"وطني برس" : خاص.   يبدو هذه المرة المعركة ستكون فاصلة ، بعدما ضيقت المعارك الماضية من تواجد العصابات المسلحة في بقعة تأخذ اهمية خاصة من الناحية الجيوسياسية . فهي البقعة التي لا زالت تأخذ مساحة من الكيان اللبناني  كما من الشام  ،في المنطقة الممتدة بين جرود قارة وجرود عرسال تحديدا  وتتمدد باتجاه الشمال والشمال الغربي وصولا الى عسال الورد .   في الماضي القريب كانت العصابات المسلحة تسيطر على معظم سلسلة لبنان الشرقية وتأخذ مداها الحيوي في منطقة القلمون الغربي . غير ان المعارك بين هذه العصابات من جهة والجيش السوري والمقاومة من جهة اخرى ، اسفرت الى انحسار دور هذه العصابات  ومساحتها الى  المنطقة التي بدأت فيها المعارك الان .   ان ظروف المعركة الان مختلفة على الصعيدين الميداني والشعبي . ففي الميدان اقفلت جميع منافذ الدعم اللوجستي وخاصة تلك التي كانت تمتد عبر الزبداني ووادي بردى الى الضمير ومنها الى البادية بعدما سيطر الجيش السوري على المساحات الواسعة المفتوحة امام العصابات وبالتالي احكم عملية الطوق بالتعاون مع المقاومة ، فيما يسيطر الجيش اللبناني وبشكل قوي على الجهة الغربية بحيث يشرف وبشكل مباشر على منطقة اساسية واسعة بين جرود عرسال وجرود رأس بعلبك . اما من حيث الحالة الشعبية السياسة فلقد انحسر حاضنها الى بيانات واستنكارات لا تسمن ولا تغني .   تجدر الاشارة الى ان قوى العصابات الممسكة في هذه البقعة تنقسم الى ثلاثة قوى متنازعة يأخذ كل منها منطقة خاصة به بعدما تبادلت جبهة النصرة واحرار الشام مواقعهما في بلدة عرسال وجرودها .حيث باتت الصورة الان على الشكل التالي : احرار الشام في عرسال ومخيماتها وتنتظر الان اللحظة المناسبة لتسليم سلاحها والانسحاب من المعركة . اما جبهة النصرة فتقاتل بشكل تراجعي بجرود عرسال وتستمر في المفاوضات لتأمين ممر امن . اما في جرود راس بعلبك فتتواجد داعش وربما المعركة معها ستكون الانجاز الاساس لكونها الاكبر عدديا والاقوى عسكريا بين قوى العصابات جميعا .   تأتي هذه المعركة في ظل تراجع هذه العصابات على جميع جبهات القتال بدءا من الموصل مرورا بالرقة ودير الزور والبادية السورية . وهذا ما سيشكل لها عامل معنوي سلبي  ، خاصة لجهة انقطاع التواصل الميداني العسكري واللوجستي مع قياداتها وبالتالي عدم قدرة هذه القيادة من دعمها بالقوى والذخيرة والعتاد .   وتأتي هذه المعركة ايضا في ظل تنسيق ولو غير معلن  او مباشر مع الجيش اللبناني  نتيجة للظروف السياسية الداخلية في لبنان ، بحيث تتشكل معركة المطرقة والسندان ، وهي اهم تطبيق لنظريات الحرب ضد العصابات على مر التاريخ . فالجيش السوري والمقاومة ستشكل المطرقة بقوى المشاة والمدرعات مدعومة بالطيران الذي اخذ دوره الفعلي منذ ايام . وسيشكل الجيش اللبناني السندان الدفاعي ضمن حدود سيطرته .   على ضوء ما تقدم ، نرى ان الهجوم سيكون على شكل محورين عملانيين ينطلقان من الشرق والجنوب تدفع بقوى العصابات الى منطقة قتل مركزية [منطقة القتل : هي تعبير عسكري ] بنهايته تنكسر ارادة هذه العصابات فتلجا الى الاستسلام او الهروب من المعركة .   يبقى نقطة اساسية وهي ان الاتفاق على مناطق تخفيف التوتر قد ساعد كثيرا على البدء بالمعركة الفاصلة بحيث لجم جموح العدو " الاسرائيلي " من التدخل كما جرت العادة لدعم هذه العصابات .

أخبار ذات صلة