2020-01-24 آخر الأخبار ‫أفضل الأبراج لعام 2020

العميد "وليد زيتوني": موقعة الجرود : اقفال معابر التقسيم

الاثنين 28-08-2017 - نشر منذ 2 سنة - 584 مشاهدة

"وطني برس" : خاص.   اخذت معركة الجرود اهمية خاصة ، على الصعيدين العسكري والسياسي ، لما تحمله من نتائج عديدة ونوعية ، بعضها يرتبط بمدى زمني طويل ، ربما يعود الى مراحل سابقة على الحرب العالمية المصغرة في سورية .   فمنذ القرار 1559 الصادر عن مجلس الامن الدولي ، وحتى قبل ذلك ، كانت الدوائر الغربية والعربية تخطط ، وانطلاقا من هذه الجرود نفسها كقاعدة عمل لتقسيم سورية ولبنان ، واحلال قوى امر واقع تتناغم مع المشروع الغربي خدمة لامن " اسرائيل " ، من جهة ، ووضع اليد على المقدرات والثروات الموجودة في منطقة الهلال الخصيب بما فيها العراق  من جهة اخرى .   واذا ما عدنا بالذاكرة قليلا الى بدايات الحرب وتحديدا في العام 2014 ظهرت وبشكل علني ، ومن خلال العمليات العسكرية وخاصة جبهة النصرة وداعش ، كيف كان الجهد الميداني وبدعم من قوات التحالف الاميركية منصبا على فتح معابر للوصول الى البحر الابيض المتوسط في الشمال اللبناني ، تماما بحيث يتناغم هذا المحور مع محور اخر في الشمال السوري وتحديدا في منطقة كسب ؟   ورغم ان محور الشمال السوري قد حسم وضعه . الا ان الجرد في السلسلة الشرقية بقيّ ممسوكا من هذه العصابات متكئا على قوى شعبية حاضنة ، وخلايا نائمة في كل من طرابلس وعكار والبقاعين الاوسط والغربي .   لاشك ان معارك القلمون الاولى والثانية قد قلصت مساحة نفوذ هذه العصابات الى الحد الادنى ، والى حد بعيد تدخل الجيش اللبناني في منطقة طرابلس ، قد اثّرا بشكل مباشر على اداء هذه القوى العصابية بالرغم من الدعم السياسي لبعض القوى اللبنانية المتواطئة مع المشروع الغربي .   على ضوء ما تقدم ، نستطيع استخلاص النتائج الحاصلة من الانتصار الكبير في الجرود سواء على البقعة اللبنانية عبر معركة " فجر الجرود " او على الجانب الشامي بمعركة " ان عدتم عدنا " .   اولا : لقد فرضت الوقائع الجغرافية نفسها ، بضرورة التنسيق بين الجيشين السوري واللبناني والمقاومة رغم اعتراض الطبقة السياسية المرتبطة بالمحور الغربي .   ثانيا : ان المعركة في منطقة جبلية وعرة ، ورغم التضحيات الجسام للقوى المهاجمة ، اكدت وبما لا يقبل الشك قدرة الجيش السوري والمقاومة على تحمل اكبر  واقسى المعارك ، وبالتالي هي تدريب حي وتجربة مهمة على خوض معارك مماثلة ان في جبل الشيخ او الجولان . وهذا ما اثار حفيظة الاسرائيلي وسعيه للالتفاف على النتائج عبر الالتقاء مع الطرف الروسي .   ثالثا : ان المعركة خيضت بوسائل مطورة محليا تتناسب مع متطلبات الارض ، وطبيعة القوى العدوة . كما انها استخدمت مجموعة من التقنيات والتكتيكات اعطت للقوى المهاجمة هامش اوسع على المناورة ، والمبادرة في حقل المعركة .   رابعا : وعلى المستوى السياسي ، اشرت هذه المعركة الى انتصار محور المقاومة على كافة الارض السورية واعطت زخما عدديا ومعنويا للمعركة الفاصلة في دير الزور .   خامسا : وكما قلنا في المقدمة اسقطت هذه المعركة حتى امكانية التفكير بالتقسيم حاليا على الاقل ومنعت المشروع الغربي وعلى راسه الولايات المتحدة من النفاذ عبر البحر الى الداخل الاسيوي في القوقاز .   سادسا : اسقطت هذه المعركة مقولة قوى 14 اذار في اللبنانية الداعية الى ارسال قوى دولية على الحدود اللبنانية السورية . وهي الفكرة التي تقبع خلفها نوايا انشاء قواعد عسكرية تكون منطلقا للهجوم على سورية من جديد.   لا شك ان معركة الجرود ازاحت الكثير من العوائق والالغام السياسية التي كان قد وضعها الغرب لمسك اللعبة السياسية والعسكرية في الهلال الخصيب ، وان الايام القادمة ومع الانتصارات القادمة في دير الزور سيتغير وجه المنطقة ، بل ربما وجه العالم .

أخبار ذات صلة